الشيخ محمد علي الأنصاري

448

الموسوعة الفقهية الميسرة

والظاهر أنّ القول الآخر ليس لفقهائنا ، ولذلك لم نعثر عليه . ويؤيّده كلام الفاضل الإصفهاني ، حيث قال : « ويجب عندنا التناول للحفظ من التلف أو غيره ، فلو طلب التنزّه وهو يخاف التلف لم يجز ؛ لوجوب دفع الضرر عن النفس وخصوصا التلف ، وفي الفقيه عن الصادق عليه السّلام : " من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتّى يموت فهو كافر " « 1 » . وللشافعي وجهان » « 2 » . ووجه التأييد : ظهور كلامه في دعوى الإجماع على الوجوب ، ونسبته الوجهين إلى الشافعي . الاضطرار إلى طعام الغير : الاضطرار إلى طعام الغير ، تارة يكون على وجه التعيين بحيث لا يجد غيره ، وتارة يكون على وجه التخيير بحيث يكون مردّدا بين أكل مال الغير وأكل الميتة ونحوها من المحرّمات . الاضطرار إلى طعام الغير على وجه التعيين : والبحث فيه تارة من جهة الحكم التكليفي وأخرى من جهة الحكم الوضعي : أوّلا - من جهة الحكم التكليفي : للاضطرار إلى طعام الغير صورتان : الصورة الأولى - أن يكون المالك مضطرّا أيضا . وفي هذه الصورة : إمّا أن يتساويا في الحرمة ، كأن يكونا مسلمين ، أو يختلفا . 1 - فإن تساويا : فهل يجوز للمالك أن يؤثر الغير على نفسه ؛ لتساويهما ، ولعموم قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » ؛ ولأنّ المقصود حفظ النفس المحترمة وهو حاصل بأحدهما ، فلا ترجيح ؟ أو لا يجوز ؛ لأنّ له القدرة على حفظ نفسه بعدم بذل ماله وطعامه وحفظ النفس مع القدرة واجب ؛ ولما في بذل المال والطعام للغير من إلقاء النفس في التهلكة ؟ فيه وجهان ، بل قولان . مال الشهيد الثاني إلى الأوّل مدّعيا عدم كونه من باب « إلقاء النفس في التهلكة » ، بل هو من قبيل ثبات المجاهد ، فهو فائز ليس بهالك « 2 » . واستظهره النراقي ، خاصّة إذا كان المستنقذ أكثر من واحد « 3 » .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 345 ، الحديث 4214 . ( 2 ) كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 273 ، وانظر الجواهر 36 : 432 . 1 الحشر : 9 . 2 المسالك 12 : 118 . 3 مستند الشيعة 15 : 25 .